محسن الحيدري
60
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
ومن لا يحسن القضايا والأحكام في إقامة الحدود وغيرها ، لا يجوز له التّعرّض لتولّي ذلك على حال فإن تعرّض لذلك ، كان مأثوما . فإن أكره على ذلك ، لم يكن عليه في ذلك شيء ، ويجتهد لنفسه التّنزّه من الأباطيل . ولا يجوز لأحد أن يختار النظر من قبل الظالمين ، إلا بعد أن يعزم أنه لا يتعدّى الواجب ، ولا يقضي بغير الحقّ ، ويضع الأشياء مواضعها من الصدقات والأخماس وغير ذلك ، فإن علم أنّه لا يتمكّن من ذلك ، فلا يحوز له التعرّض لذلك مع الاختيار . فان أكره على الدخول فيه جاز له حينئذ ، وليجتهد حسب ما قدمناه « 1 » . قد نقلنا عبارة شيخ الطائفة بأكثر حذافيرها لما فيها من فوائد جمّة في هذا الموضوع منها . أ - إن الحاكميّة في الأرض ليست مشروعة إلا للإمام المعصوم عليه السّلام أو من نصبه لإقامة الحدود وسائر شؤون الولاية الشّرعيّة سواء كان بنصب خاصّ أو عام كما هو الحال في عصر الغيبة لعموم الفقهاء . والدليل على ذلك أن الشيخ ذكر في صدر كلامه بأنّه لا يجوز لأحد سواهما « المعصوم أو المنصوب من قبله » إقامتها على حال . ثم ذكر بعد ذلك بأن من استخلفه الظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود جاز له ذلك باعتقاد أنه يفعل بإذن سلطان الحق ( أي المعصوم ) وأنه متولّ في الحقيقة من قبله عليه السّلام وذكر أخيرا بأن قبول
--> ( 1 ) النهاية ونكتها للشيخ الطوسي والمحقّق الحليّ ج 2 ص 16 - 19 ، طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة .